محمد رضا الشيرازي
31
الترتب
العصيان شرطا للامر بالمهم ، وأما لو أخذ العزم على العصيان - أو عدم العزم على الامتثال - شرطا فلا ، إذ لا يلزم منهما حصول الشيء فعلا حتى يكون الامر به طلبا للحاصل . نعم : قد يفرض فيه محذور آخر وهو لزوم اللغوية . . إذ العزم على عصيان الأهم اما ان لا يكون موصلا إلى فعل المهم ، أو يكون موصلا اليه . فعلى الأول : يكون المكلف - لا محالة - مشتغلا بالأهم في ظرفه - لفرض عدم الثالث - فيكون الامر بالمهم - حينئذ - أمرا بالمرجوح في ظرف تلبس المكلف بالراجح ، وهو قبيح . وعلى الثاني : يكون الامر به لغوا ، إذ لا يكون للامر أي تأثير في حصول المهم ، وما لا يترتب عليه أثر لا مبرر لوجوده . ( ثانيها ) في الضدين اللذين لا ثالث لهما قد يلحظ قيد الدوام في المتعلق ، فيخرجان بذلك - بلحاظ الزمان الممتد ، وان لم يخرجا بلحاظ كل آن من آنات الزمان - عن الضدين اللذين لا ثالث لهما ، لوجود الثالث وهو التبعيض ، ومن الممكن ترتب محاذير على التبعيض الواقع في عمود الزمان بين الضدين اللذين لا ثالث لهما ، فيأمر المولى بالأهم منهما مطلقا على سبيل الدوام ، وبالمهم منهما معلقا على عصيان الامر بالأهم على ذلك النحو ، في قبال الثالث الذي هو التبعيض وهذا لا مانع من جريان الترتب فيه . ( ثالثها ) قد يكون هنالك ضدان لهما ثالث ( أي حالة ثالثة ) ، لكن لحاظ موضوع خاص يجعلهما بالإضافة اليه من قبيل الضدين اللذين لا ثالث لهما ، فالجهر والاخفات مثلا بلحاظ ذاتهما ضدان لهما ثالث وهو السكوت مثلا . . لكن بلحاظ حال القراءة لا ثالث لهما - في الآن الواحد من الزمان - وحينئذ يكون امكان الترتب واستحالته منوطين بما يؤخذ في الدليل ، فان أخذ المتعلق بلا لحاظ